الشيخ محمد الصادقي
108
الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه
ذلك ومن قتلهم الأنبياء إذاعة أسرارهم المسبّبة لقتلهم « 1 » حيث المسبب للقتل قاتل مهما اختلف قاتل عن قاتل . « سَنَكْتُبُ . . . وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ » وهو نفسه المكتوب عليهم من أقوالهم وأعمالهم المسجلة في مختلف سجلّات الكون . وترى كيف يتفوه عاقل مهما كان جاهلا بهذه القولة القاحلة الجاهلة مهما كان مشركا فضلا عن اليهود وهم أهل كتاب ؟ . قد تكون هذه منهم على سبيل الهزء والإلزام ، أن لو كان محمد ( صلى اللّه عليه وآله وسلم ) نبيا وكان القرآن كتابا من اللّه لما تطلّب إلى ربه قرضا من عبيده ، ولا نبيّه قرضا منا ، ولا أمته فقراء ، ثم وليس بذلك البعيد جدّ هذه القولة ممن يقتلون الأنبياء بغير حق ، وكما قالوا قيلات مثلها ينقلها القرآن ك « يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ » واضرابها . ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ ( 182 ) . « ذلك » العذاب وكتابة قولتهم وفعلتهم « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ » منهما ، فأصبحتا منسوختين في سجلات الأقوال والأفعال ، ثم ظاهرتين يوم الحساب بواقعهما ، فليس العذاب - إذا - إلا ما قدمت أيديكم كما قدمت ف « إِنَّما تُجْزَوْنَ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » - « بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . ف « ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَ » ب « أَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ » فلو كان ظلّاما للعبيد لما عذبكم بما عذبتموهم ، فترك العذاب عمن عذب العبيد ليس ظلما ، بل التارك ظلام للعبيد ، فإنهم ظلموا على علمه وقدرته ، وقد وعد
--> ( 1 ) . نور الثقلين 1 : 416 في أصول الكافي عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ( عليه السلام ) في الآية فقال : اما واللّه ما قتلوهم بأسيافهم ولكن كانوا أذاعوا أمرهم وأفشوا عليهم فقتلوا .